السادة الافاضل
تحية عربية طيبة
ارفق بطيه الدراسة المعنونة " مرجعية السستاني والاحتلال " ، وهي فصل من كتاب سينشر قريباً بعنوان :" قراءة وطنية لمذكرات بريمر " . الدراسة منشورة تحت باب مذكرات وكتب ، في الصفحة : 19 ، من جريدة القدس الغراء الصادر هذا اليوم السبت 8 /7 / 2006
تقبلوا فائق الاحترام والتقدير
مع اطيب تحيات
د . موسى الحسيني
هذه المقالة تمثل فصلاً من كتاب سيتم نشره تحت عنوان " قراءة وطنية لمذكرات بريمر "
مرجعية السستاني والاحتلال
د . موسى الحسيني
لعل من بين الاسماء الاكثر تردداً في مذكرات بريمر هو علي السستاني الذي يوصفه منذ البداية بانه متعاون جدا من اجل مساعدة قوات الاحتلال على تحقيق اهدافها . يقول بريمر :"شجع القادة الشيعة ، بمن فيهم آية الله السستاني ، اتباعهم على التعاون مع ألائتلاف منذ التحرير ."(ص:75) . وأكد بريمر أنه كان على اتصال دائم بالسستاني للاستفادة من أستخدامه في السيطرة على الشعب العراقي ، لكن ذلك لم يتحقق بالصلة المباشرة بل كان يتم عبر وسطاء عدة منهم حسين الصدر ، وموفق الربيعي ، وعماد جعفر، واحياناً عادل عبد المهدي والجلبي . فالسستاني يفضل أن لايجتمع مع أحد من ألأئتلاف لأنه كما فسر ذلك أحد مساعدي بريمر، لايحتمل " ان يُشاهد علناً بأنه يتعاون مع القوى المحتلة ، فثمة أطياف لسنة 1920 ، وما صاحبها ، وعليه أن يحمي جانبيه من المتهورين مثل مقتدى . لكن آية الله سيعمل معنا . فنحن نتقاسم الأهداف نفسها " (ص : 213-214)
ولكي لايسئ بريمر فهم السستاني ، لم يبخل السستاني في أن يرسل رسالة له يبلغه الى أنه لم يمانع عن الاجتماع به " بسبب عدائه للائتلاف " ، بل انه " تجنب الاتصال العام مع الائتلاف يتيح له أن يكون ذا فائدة أكبر في مساعينا المشتركة ، وأنه قد يفقد مصداقيته في أوساط المؤمنين أذا تعاون علناً مع مسؤولي ." ( ص : 214) .
تلك خلاصة لتوصيف طبيعة العلاقة المتاصلة . وسنناقش بقية التفاصيل خلال المناقشة .
مفاهيم اساسية :
قبل الدخول في صلب الموضوع سنذكر ببعض المفاهيم الاساسية المستخدمة او التي تستخدم على الارض الان ، لنرى أين يقف هذا الساكت عن الحق علي السستاني منها :
الاجتهاد والمرجعية : الاجتهاد هو ان يبلغ الانسان درجة من المعرفة والعلم بعلوم القرآن والحديث ،والسيرة ، واللغة ما يمكنه من استنباط الحكم الشرعي حول مستجدات الحياة التي لم يرد بها نص شرعي واضح . فالمجتهد وباقرار الكثير من العلماء والمجتهدين ، خبير بعلوم الفقه والدين ، مثله مثل أي خبير اخر ، ليس هناك من نص قرآني او حتى حديث نبوي او حديث عن أمام ينص على هذا ، أي ان الاجتهاد صنعة انسانية من اختراع او اختلاق الانسان . وليس هناك من نص ديني على وجودها في الاسلام . توصل لها علماء الشيعة من خلال استنباطهم وتفسيرههم لبعض الاحاديث النبوية او تلك المنقولة عن أئمة آل البيت . وليس هناك من اجماع على صحة هذا التفسير . ويؤرخ علماء الشيعة لظهور مبدأ الاجتهاد عند الشيعة بمفهومه الحالي بعام 724 ه ، أي بعد غيبة الامام المهدي بأكثر من 400 عاماً .وينسب ابتداعها الى العلامة الحلي الذي طرح المبدأ لاول مرة في كتابه ( تهذيب الاصول )
اوقفت المذاهب الاسلامية الاربع مبدأ الاجتهاد بعد وفاة اخر الائمة الاربع ، في حين رأى علماء الشعية ان استمرار الاجتهاد ضرورة بقدر تطور جوانب الحياة وتعقدها .
أما مايعرف ألان بالمرجع أو المرجعية فتعني عادةالمجتهد الاكثر خبرة من بقية المجتهدين ، والحائز على قدر أكبر من المقلدين .
تميز التشيع عن غيره من المذاهب في انه يخطأ المجتهد ويصوبه ، و لايعطي المجتهد أي ميزة يمكن ان تضعه فوق البشر ، او تعصمه من الخطأ حتى ان الشيعة والمعتزلة عرفوا بسبب ذلك بالمخطئة .
لذلك لايتميز المجتهد عن أي خبير أخر ، وليس هناك ما يضفي على مهنته القدسية او العصمة ، لكنه يفترض أن رجلا بلغ هذا المستوى من العلم والمعرفة بأصول الدين ما يمنحه القدرة على التمسك بالورع والتقوى ، والتنزه عن الغايات الدنيوية .
عندما تبنى الصفويين التشيع ، وبدؤا بفرضه على الناس في ايران حاولوا تضخيم دور المرجع او المجتهد ، اولاً : لان المجتهد اصبح يعمل في خدمة الدولة وعليه من السهل ان يتم تجيير قدسية المجتهد لصالح الدولة ، فهي التي اعطته هذه المكانة المميزة ، وهذه القدسية الكاذبة ، لتشرعن بها وجودها وسلوكها . ثانياً : قد يكون ذلك بفعل الميل العام لتوجهات الايرانيين ، فالبنية السايكولوجية للشخصية الفارسية تميل لتأليه ملوكها ، ورموزها الدينية .
الا ان المراجع العرب وحتى الايرانيين المقيمين في العراق ظلوا بعيدين عن هذه النزعة في تقديس المرجع ، فنلاحظ ان المجتهد او المرجع يميل للتواضع كلما زادت درجته العلمية ، فكانت الالقاب التي يستعملونها هي " الحقير لله " او الفقير لله " ، وكلما ازدادت الدرجة العلمية ازدادت الالقاب تواضعاً .
يلاحظ الباحث ان التوجهات الاولى لتقديس وتضخيم دور المرجع بدأ مع مرجعية محسن الحكيم ، وكان ذلك انعكاس او ردة فعل لظاهرتين فرضتهما الاوضاع السياسية الجديدة في اواخر الخمسينات من القرن السابق وحتى اواخر الستينات . الاولى : بسبب النكسة التي تعرضت لها المرجعية والتوجهات الدينية عموماً بعد انتشار او سيادة المد الشيوعي على الشارع العراقي ، ومحاولات الشيوعيين النيل من شخصية محسن الحكيم ، فواجه رجال الدين والعلماء الشيعة منهم وحتى السنة ، هذه التوجهات الشيوعية ، بتفخيم شخصية الحكيم واضفاء كثيرا من الصفات التي ترفع من قيمته امام محاولات الشيوعيين لبخس هذه الادوار او المراتب الدينية .
ثانيا : خوف شاه ايران من التقارب العراقي – المصري ، وتصاعد الدعوة في العراق لتحقيق الوحدة مع مصر الناصرية .فاعتمد الشاه سياستي الرفع من قيمة المرجعية بغية استخدامها لاحباط المشروعات الوحدوية . كما يعكس ذلك رغبة الشاه في ابعاد المرجعية عن ايران ليتخلص من نفوذها المباشر .
مع ذلك ، بقيت العناوين متهاودة عما اراد ان يضفيه الخميني من قدسية على دوره ، تعبيرا غير مباشراً عن توجهات دكتاتورية لتغدو كلمته وكأنها امتداد لكلام الخالق المقدس الذي لايحتمل أي معارضة او نقد .
أن الخميني الذي اضفى على الفقيه او المجتهد هذه القدسية ، استعملها هو لبخس حق المراجع الاخرين عداه ، كما حصل مع المراجع اللذين رفضوا بدعه وتوجهاته بأضفاء القدسية على المرجع نظرياً .الا أنه أراد عمليا احتكار سمات القدسية التي اضفاها على المرجع او الفقيه ، لنفسه هو وحده .
انتبه السياسين الشيعة لدور المرجع هذا ، مع تصاعد المد الديني ، فراحو يتصارعون ويتنافسون لأضفاء القدسية على من يختارونه مرجعاً لهم او يمكن ان يستخدموه لاغراضهم السياسية .
مرجعية السستاني
لست فقيها ، ولا ادعي المعرفة بالفقه لكي اقدم احكاما باعلمية هذا الفقيه او ذاك . لكني امتلك العقل ، وهو عند علماء الشيعة احد مصادر الاجتهاد الاربعة : القرآن والسنة والاجماع والعقل . وربع القدرة هذه يمكن ان تعين الانسان للوصول لمعرفة تساوق اجتهادات ، واحكام بعض المجتهدين مع الشريعة ، او على الاقل مع اساسيات المذهب . فالاجتهاد كما قلت ، وكما يقر علماء الشيعة ليس الا صناعة بشرية ، لذلك استطيع القول بأني امتلك القدرة على التقيم بنفس المستوى الذي يدعي السستاني قدرته على استنباط الحكم الشرعي . كنت مجبراً على دراسة طرق البحث العلمي في المراحل الجامعية الثلاثة ، ما يساعدني على معرفة قرب او ابتعاد موقفاً ما من الدين ، وأساسيات المذهب ، وليس في هذه الاساسيات ما هو مناقض للدين الاسلامي . لذلك فأن قراءة سريعة لما كتبه السستاني مقارنة بما كتبه بعض المجتهدين تغدو سبباً لأثارة الضحك من هذه الاعلمية التي ينسبونها للسستاني ، لانريد ان نتحدث عن الاموات بل الاحياء ، لنأخذ مثلاً السيد محمد حسين فضل الله ، يكتشف الانسان نفسه كأنه أمام صورتين احدهما خربشات طفل جاهل ما زال يحتاج لوقت كبير حتى يصل الى المستوى العلمي لرجل عالم جليل ، مع ذلك تعرض السيد فضل الله لحرب لااخلاقية شعواء ، لايمكن أن يكون من قادها مسلم يعرف الله ويخافه ، ويقف في الصلاة امام يدي الخالق خمس مرات في اليوم .فالتطلعات للامتيازات الدنيوية واضحة في مثل هذه المعارك التي لايرى الانسان فيها للدين والاخلاق من مكان .
لماذا .. !؟
لانريد التوقف طويلا عند هذا الموضوع الذي قد يبدو جانبي بقدر تعلقه بحديثنا .
الا ان الحقيقة تقول : ان فضل الله عربي ، معروف الاصول من يوم ولد . سيد يحمل كل سمات السيد كما يعرفها أبناء جنوب العراق ، شجاع لايخاف لومة لائم في عرض اجتهاداته وقناعاته .المنسجمة مع سلوك آل البيت .، كريم النفس لايعرف الحقد لطيف طيب متواضع لكنه سيد شرس في قول الحقيقة ، ولايمكن ان تتناسب هذه السمات الا مع شخصية مستقلة ، تقول ما يفرضه عليها الدين ، لامتطلبات الامن الوطني الايراني . لذلك تدخل الخط الصفوي المنسوب ظلماً للتشيع ليمنع تطور مرجعية فضل الله تطوراً طبيعياً خارج حدود الارادة الايرانية .
لذلك شككوا في اجتهاده وفي دينه واخلاقه بحجة الدفاع عن السيدة فاطمة الزهراء ، وطبعت كتب بالملايين ووزعت مجاناً بعناوين توحي بالدفاع عن السيدة الزهراء (ع) لكنها كتبت لتعكس سيرة طويلة لأولئك اللذين يريدون تطويع الدين والمذهب الشيعي لأغراضهم السياسية والدنيوية . فافرغوا المذهب بل الدين كله من محتواه الحقيقي ، وعبئوه بما يتناسب واغراضهم . حصل هذا للسيد فضل الله في وقت ما زال فيه السستاني غير معروف او يقف في الصف الثاني منتظرا دوره لتبؤ دور المرجعية ، ولعل تلك الحملة كانت احد الممهدات لوصول السستاني .خاصة مع تصاعد عدد العراقيين المقلدين لفضل الله .
تزامنت او ترافقت وتداخلت هذه الحملة على السيد فضل الله مع حملة اخرى رافقتها ضد السيد محمد صادق الصدر ، بنفس المستوى اللاخلاقي ، الذي لايحسب حسابات لدين او خالق .
نفس الضجة التي افتعلوها للمساس وتشويه صورة السيد محمود الحسني الصرخي ، بعد ان لاحظوا تطور مرجعيته ، هذا التطور الطبيعي الذي اتخذته ، بدون تدخلهم . فبدؤا عليه حملة شعواء من التشويهات فقالوا عنه كذباً أنه يدعي اللقاء بالامام المهدي ، وامور اخرى . اغرب ما في الكذبة هذه ان تبدر عن رجل يصور او يدعي في كتبه بأنه يعلم كل شئ عن الامام المهدي وما سيفعله ، خطوة بخطوة . ذلك هو حسين الكوراني ، ومن يقرأ كتبه عن عصر الظهور او الممهدون للظهور ، يعجب لهذا الخيال الغريب . لكن احداً لم ينتقده لانه يجند كل قصصه لخدمة الامن الوطني الايراني ، فالله عز وجل كما يقول الكوراني استبدل العرب بالفرس ، كشعب مختار .
السستاني نفسه او اتباعه حاولوا ايضاً اللعب بموضوعة الامام المهدي ليبرروا تقاعسه عن الافتاء بالجهاد ضد الغزاة اللذين جاؤوا ليهددوا بيضة الدين . فاشاعوا في الاشهر الاولى للاحتلال ، رواية مفادها ان الامام علي (ع) جاء بالمنام للسستاني ليقول له : احذر من ان تفتي بالجهاد لان الامام المهدي سيظهر ، وافتاءك بالجهاد سيعطل هذا الخروج .
فهم يستثمروا أسم آل البيت من أجل التاثير على عقول البسطاء ، ويركبون القصص الكاذبة عنهم دون ورع ولاخشية من الله .لكنهم يستخدمون نفس القصص لتشويه سمعة غيرهم . بالنسبة لهم هي روايات مدعمة بالاسانيد . ومن يشكك بها فهو مرتد وخارج على الاسلام ، ولغيرهم فهي خرافات ، ودجل ، وخروج على التشيع .
من يراقب مسيرة وظروف تطور مرجعية السستاني منذ البداية ، سيكتشف أن الرجل كان يُعد للعب دور محدد خطير ، ذلك واضح من خلال الدعاية التي عملها له حتى اولئك اللذين يشككون باعلميته ، من خلال تقليدهم لسواه . كعبد العزيز الحكيم ، الذي يقدم مثلاً ملموسا و ظاهراً للعيان الان لذلك يمكن القول ان مرجعية السستاني ولدت ولادة قيصرية ، شاركت بها أطراف عدة ، فجاء هذا الوليد المسخ ، الذي لاطعم ولا لون له ، وكأنه لم يكن موجود ، هذا الغياب عن الوجود هو المطلوب من وجود مرجع كالسستاني في مثل هذا الوقت العصيب الذي يمر به العرب والمسلمين ، وهم يتعرضون لأقوى هجمة شرسة من الصهيونية وتوابعها من جماعات اليمين المسيحي المتصهين .
ويبدو أن دور الغائب الحاضر هو دور مرسوم للسستاني او أنه أدرك بخبرته الذاتية ما هو مطلوب منه فراح يساير الاوضاع ، غياباً وظهوراً حسب الحاجة . وصف بريمر هذا الدور كما يلي : "ازدادت المشكلة تعقيداً بموقف السستاني العلني الغامض ، الذي يتقلب بين العزلة الروحية والمشاركة المباشرة في العملية السياسية ."
كنت اتهيب من أعلان رايي هذا الى ان أطلعت على ما ذكره المرحوم الشهيد السيد صادق الصدر عن شكوكه في أن يكون السستاني قد بلغ درجة المجتهد ، حتى يمكن أن يكون مرجعاً تقاس أعلميته بأعلمية غيره من المجتهدين .
وهناك الكثير من الدلائل التي تؤكد ذلك ، فالسستاني ، وعلى غير العادة المعتمدة عند علماء الشيعة ، لم يكتب رسالة عملية ، وهي بمثابة بحث الدكتوراة ، ينشرها المجتهد ويترك للمجتهدين الاخرين الحكم عليها للاقرار له بالاجتهاد ، او الامتناع عن هذا الاقرار . اراح الرجل نفسه من عبأ الموضوع وتبنى الرسالة العملية للمرجع الخوئي ، بأعتبارها رسالته الخاصة رغم ما يذكر من انه صحح او علق على بعض الفقرات القليلة بها . فهو هنا يعلن تلمذته للمرجع الخوئي ، الذي حاول ان يكافأ السستاني على الاقرار بهذه التلمذة من خلال ، اعترافه ببلوغ السستاني درجة الاجتهاد .، في حين ان سلوك السستاني هذا يمكن ان يندرج تحت اطار التقليد وليس الاجتهاد .
اعرف ان البعض سيستنكر كلامي هذا بالقول وهل انت تعلم اكثر من الخوئي . ومعاذ الله ان ندعي ذلك فكل فارس في اختصاصه .، لكن العقل ، وهو احد المصادر الاربع الاساسية لاستنباط الحكم الشرعي يقول ان الخوئي كان شخصية هشة ، غير قابلة لتحمل أي ضغط . فهو بنفسه سافر الى بغداد لمقابلة الرئيس العراقي صدام حسين ، ليخرج على التلفزيون ، ويطلق صفة حركة الغوغائيين على ما يسميه البعض انتفاضة آذار او شعبان ، بعد عدوان 1991 على العراق . لايُقبل هنا القول بالخوف او التقية ، هما اللتان اجبرتا الخوئي على ذلك ، لان الشجاعة هي واحدة من شروط الاجتهاد ، والمجتهد الذي يقدم فتاوى باطلة ، خوفاً ، يسقط بنفسه عن نفسه صفة الاجتهاد او الفتوى . لانه يمكن ان يقتل الكثير من الناس ويبرر الخطأ ، ويضعه بموقع الصح ، فيؤذي المسلمين بذلك . لهذا لانستبعد خضوع الخوئي لضغوطات خفية في منحه درجة الاجتهاد للسستاني ، اضافة للمجاملة .أو تبادل الخدمات .
لكن الخوئي وجميع علماء الشيعة ، لم يغفلوا الحديث عن االجهاد بأعتباره فريضة واجبة . قسموا الجهاد الى شكلين الاول : جهاد ابتدائي ، ويعني ان يتحرك المسلمون لغزو بلاد غير اسلامية ، لنشر الدعوة الاسلامية ، ويعتقدون ان هذا النوع من الجهاد لايمكن ان يتحقق الا اذا كان تحت قيادة نبي او أمام معصوم . لذلك وفي غيبة الامام المهدي ، يعتبر هذا النوع من الجهاد معطل .
الجهاد الدفاعي : وهو عكس الاول الاول يعني الدفاع عن اراضي او دولة للمسلمين تتعرض لغزو عدو غير مسلم . وفي الفقه الشيعي ، وبأعتماد دعاء الثغور ، فأن الامام الرابع علي زين العابدين حدد الدولة الاسلامية بسكانها لا بمن يحكم . فهو نشر دعاؤه في زمن الخليفة عبد الملك بن مروان ، لنفس الجيش الذي قتل ابيه واهل بيته . فالدولة التي يحث ويدعوا لجيشها بالانتصار ، الدولة الاموية ، دولة اسلامية واراضي اسلامية ، بأعتبار سكانها ، لاحكامها . وما يقال عن الدولة الاموية يقال ايضا عن العراق ، أي لاشئ يمكن ان يعطي المجتهد الحق في التعاون مع غازي اجنبي له مهما كانت الخلافات مع الحكام .
لذلك فأن السستاني بتعاونه مع المحتل ، مثل حالة خروج على اساسيات التشيع . ويصبح الفعل عملا قبيحاً لانه سبق ان أفتى بمقاومة الاحتلال .. شاهد العراقيين والعالم أجمع السستاني ، وبقية المراجع الاربع مجتمعين ، ووقف امامهم السيد عدنان البكاء ليقرأ فتاويهم بضرورة مقاومة الغزو والعدوان ، كما عرضت ذلك الفضائية العراقية قبل اسابيع قليلة من العدوان على العراق . ولم يصدر أي نفي او تشكيك بتلك الفتوى لا ..من مكتب السستاني ، ولا المراجع الاخرين ، او مكاتبهم في الخارج . بالعكس عمموا فتاويهم مكتوبة ومختومة باختامهم . يعني من لم يتحرك في مواجهة المحتل الاميركي ، سيموت وفقاً لهذه الفتوى ميتة جاهلية . والقتلى يحسبون شهداء .
مالذي تغير بع