أين المجد والسيوف ورايات الثوار ؟
زمن الحيض العربي !!
بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب صحافيون بلا قيود
sciencagloria@hotmail.com
كنا سادة للامم:
كان عنوان البارحة بجريدة الحياة .. لبنان يستغيث من تحت الركام .. وهانحن ايها السادة …. بعد أن كنا سادة الامم .. هانحن اليوم عبرة الأمم .. قالوا ان شر البلية ما يضحك .. فالمعتاد في عالم البلاء والابتلاء .. ان المبتلى يثير الشفقة ..من الاخرين .. ولكن ترى لماذا أصبحنا على هذا النحو..؟
كما قال الامام علي مستفسرا باستهجان لواقع بائس على هذا النحو هذه الشاكلة .. قائلا :ما هو دائكم .. ما هو طبكم .. ؟
نعم عندما يكون البلاء ناجم عن غضب من الله ..في استنفاذ درجات الرسوب في امتحانات الرجولة .. والايمان .. فيجعل الله مثل هذا الشخص او . تلك الامة .. التى حل عليها الغضب…. أمثولة وتصبح مثارا للضحك والسخرية من قبل الاخرين ..ليزيد من حسرتها على نفسها .. ويتضاعف عليه ألمها .. وهذا باختصار وضع الامة الراهن .
ويوجد مصطلح القرآني في هذا الصدد بمفردة [آية] فالاية تعني معجزة . وتأتي أيضا بمعنى[ عبرة ].. فلما تكلم الله تعالى عن فرعون قال..{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ }يونس92
وحينما تكلم الله تعالى عن قوم نوح .. ورد هذا المصطلح القرآني : {وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً }الفرقان37 وقال تعالى عن قوم عاد {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ }الشعراء139 وقال عن ثمود {فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ }الشعراء158
وقال عن قوم لوط {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ }الذاريات37
وتكرر القول عن قوم نوح .. بأن قال تعالى {وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }القمر15.. ويقال ان بقايا سفينة نوح موجودة حاليا بين تركيا وارمينيا .. بقي .. ان ننبه .. ان قبل ذكر كل آية من الآيات السابقة .. كانت طريقة الأخذ الالهي .. سواء بالاغراق .. او الصيحة .. او جعل عليها سافلها .. او الخسف .. أو الغرق ..
فمن يعتبر ..؟
أما نحن اليوم فلسنا نثير الشفقة .. بل نحن مضحكة .. نحن مسخرة .. لكل أمم الارض .. وكلاب الارض .. في عصر التكتلات في العالم فأوربا كلها تصبح كتلة واحدة بالرغم من الاختلاف المذهبي واللغوي .. و ها نحن تحولنا الى دول فتات .. دول ميكروسكوبيه .. عميلة .. وصلت خياناتها لله ورسوله والأمة حتى النخاع ..
واقعنا العربي .. لا يثير الشفقه .. ولكنه يثير الضحك.. لانها .. امة وضعت عقلها في سلة المهملات .. ووضعت قرآنها على الرف .. ولم تتدبر آياته .. ولم تحكمه ولم تهيمنه على العالم .. ولله فيها نقمة لم تبلغ مداها بعد ..
فلتنتظر .. ما هو أسوأ .. ما لم تغير ما بأنفسها .. وتؤوب الى الله .. وترجع الى الله .. ولكن الله تعالى ليس الله بظلام للعبيد أيها السادة ..
وثمة مصطلح قرآني أخر .. [جعلناهم أحاديث] …. وتسير بأحاديثهم الركبان.. وجعلهم على كل لسان فكثير من الأمم .. الظالمة .. جعلهم الله أحاديث .. {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ }المؤمنون44
{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }سبأ19
أي ان اهل سبأ قد جعلهم الله احاديث ..( فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) ذلك ليكونوا عبرة .. لمن لم يصبر ولم يشكر .. وأوليات الشكر ,, ان يعرف الانسان قيمة .. هذا القول العظيم المنزل [ألقرآن الكريم] ..
أنه لم ينزل من السماء .. ليكون مهملا في ادراج مجالس الشعب .. حتى يستفتئوا على تحكيمه .. أو يكون على الرف في بيوت المسلمين .. ولكنه نزل للتفعيل .. ليحكم به المسلمين العالم .. وتخضع رقاب البشرية له وتذعن له .. وترغم له الانوف .. هذا الكتاب الكريم .. لابد من اعلاء شأنه في الارض تحكيما وتفعيلا .. وهيمنة على الكون .. {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }20 {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ }الانشقاق21 كما يقتضي الأمر .. ان يثوروا له ويثأروا له .. فإن لم يثأر المسلم لدينه فلأي شيء ينتفض .. ومن اجل أي شيء يعيش ..!!
ولكن .. ماذا على أرض الواقع ..؟
لبنان وغزة يستصرخان نخوة العروبة والاسلام .. هذا على المستوي السياسي .. ناهيك عن بلوتنا الكبرى بالعراق ..
تنقل وكالات الأنباء خبر تنافس اثنين من الأمريكان .. بالتنافس في تمزيق القرآن رميا بالرصاص ..
وهذا الخبر يسوق على شبكة الانترنت .. بالصوت والصورة ..
فأين هذه الأمة ..؟ كان الخبر معززا بالرابط له على الشبكة .. ليراه المسلمين .. ويملئوا أعينهم على نحو جيد .. كيف يهان كتابهم .. المجيد .. الذي كان وسيظل إلى الأبد رمز عزتهم .. وسفر مجدهم الأول والأخير .. القرآن كتاب الله .. يهان على هذا النحو .. ويلقى في المراحيض .. أين هذه الأمة .. ؟ انها تحولت الى نوع من العدم .. ان مهمتنا ألا نحضّر أرواح هذه الأمة .. نظرا لموات حسها .. فكيف لا تنتفض .. ولا تجيش الجيوش .. ولا تخفق الرايات .. كم من امتحان رسبت فيه وبجدارة .. وبالفعل ليس لله فيهم حاجة .. لا ولا تلقوا باللوم على السماء .. إذا حل بها ما حل بالأمم السابقة .. من هدم وخسف وان يجعلكم عبرة .. لمن يعتبر .. فالله ليس بظلام للعبيد .. {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ }آل عمران 182لا يمكن .. فالله تعالى في علياء مجده وقدسه .. حرم الظلم على نفسه .. ولكن .. حينما تكون امة لا اله الا الله على هذا النحو .. لا تثأر ولا تغضب .. فهي أول من يؤخذ بجريمة .. الاستكانة .. والطناش .. والبلادة .. بلادة الحس .. ولم يتمعر وجهها غضبا لحرمات الله ..
وما ينسحب على الأمم ينسحب على الإفراد .. فالأمم تنتحر كما تنتحر الأفراد .. كما أشار إلى هذا أحد المفكرين .فهناك من يمزقه الله عقليا ومن يمزقه ذهنيا ومن يمزقه جسديا .. هناك العبرة تقع على كل الوجوه .. وكما قال أمير المؤمنين ما أكثر العبر وأقل الاعتبار ..
كذلك الصحفي الذي جاء في احد المسلسات .. ممزق ذهنيا وهو ينطق بعبارات تنحو مناح الهلوسة .. الايدلوجية.. المنهج ,, واللي شبكنا يخلصنا .. فيثير تساؤل الجالسين على المقهى فيسألون النادل .. فيقول كان سياسي وقلبت معاه .. وهناك من مزقه الله كحمزة البسيوني ..الذي قال يوما: .. لو رأيت ربكم لوضعته في الزنزانة .. الله لا يعجزه من طلب ولا يفلته من هرب ايها السادة .. وهناك أهل الاندلس .. الذين اصبحوا أثرا بعد عين ..
ذلك لأنهم لم يصبروا ولم يشكروا . لم يكونوا رجالا في ميدان البطولة والايمان .. لأشاهد برنامج عن السياحة في اسبانيا .. فالأندلس .. جمالا وطبيعة لم تكن الا قطعة من الجنة ..
ولكن هاهي قصيدة الرندي قد تنسحب على واقعنا في العراق وغزة ولبنان .. وأتساءل أين الامة .. .؟
انها معنية بهذا الامر من الفه الى ياءه ,, هذه امتكم .. هذه بلادكم القدس عاصمة اسلامية ,, غزة ثغر اسلامي .. بيروت عاصمة إسلامية .. .. انها ليست بلاد الصين .. او كوريا أو فيتنام ..
سحقا لخور الرجال .. وحيض الرجال … واقع غريب .. فحينما دخلت اميركا بغداد كان العرب يتفرجون .. وعلقوا أعلاما امريكية في بداية الغزو على ميناء أم القصر .. اكتفت الأمة بالتفرج .. كان سلوكا خنزيريا .. فالمعروف ان الخنزير لا يغار على زوجته .. بل انه وللطامة الكبرى يساعد بكتفه من يأتي ليغشى زوجته من الخنازير..
وهذا ما حدث بالأمس في العراق.. ما يحدث في غزة بالامس وما يحدث .. في بيروت اليوم .. يقولون لليهود هل من مساعدة كتفية .؟!!!!!. خيبك الله من أمة .. لذلك كان لحم الخنزير محرما في العقيدة الاسلامية .. أم تراهم يأكلون لحم خنزير في غيبة منا ..
إلا انه من يستقم كما أمر الله .. ويخوض امتحان الإيمان بكل بطولة ويستشهد في سبيل اعلاء كلمة الله يكون له وضع اخر .. حتى على الموت انهم يستعصون عليه..فرصاص الاعداء لا يقتل في العقيدة الاسلامية ,,
الشهيد في الإسلام يستعصي حتى على الموت .. {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154
يقول تعالى في سورة القتال .. (محمد).(وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ }4 {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ }5 {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ }محمد6
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7
والآية رقم 7 هي بيت القصيد .. فهي امة لم تنصر الله ..
بل خذلت الله .. والمعنى المرادف في السياق ان تخذلو الله يخذلكم ويذل اقدامكم…
وهي تتوافق مع السياق في سورة البقرة والنتاج المنطقى.. {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ }آل عمران160 فهلا نصرنا الله .. لنستحق نصرته ..
إننا اليوم لسنا على مستوى المسئولية .. ومن أول طلقة هربت الأمة من الميدان ..
بالرغم انه فرصا .. لشحذ الهمم وتحويل زوايا الانكسار سلالم للمجد والارتفاع .. تكمن المشكلة .. لدى الامة الاسلامية .. منذ ..نكبة الاندلس ..انها لم تكن يقظة .. بما فيها الكفاية .. لما يعتمل في ذهن الكفر .. ولما يخطط لها من مؤامرات ، أي انها كانت تغط في نوم عميق ، فما حدث في الأندلس ترك الفاتحون جزءا كان هناك جزء في الشمال الغربي من اسبانيا .. وعرا لم يلقوا له بالا .. فكان عليهم وبالا .. أي انه كان موئلا . للصليبيين فنظموا انفسهم وقاموا بالتخطيط الى أن أزالوا الوجود العربي في الاندلس .. كما يفعل أقباط المهجر اليوم حاليا .. بعدها حرقوا المسلمين في احتفالات كنسية .. ولم يبق لنا وجود ..
المشكلة ان العرب لم يأخذوا من التاريخ الدرس والعبرة .. فانتهى أمرهم وذهبت ريحهم بالأمس .. وهكذا ان لم تتغير منهجيتهم الفكرية ومعادلاتهم السياسية فلينتظروا الغد .. ينتظروا تصفية الوجود الإسلامي من الوجود .. إذا ظلوا على هذا النمط وهذه الشاكلة ..
وتكمن المشكلة .. إن الأمة .. لم تكن على قدر المسئولية لحمل أمانة هذا الدين .. وإعلاء أمر الله في الأرض ..
فلقد نزلت كلمة الله صدقا وعدلا .. لتعلوا .. على أعلى ناطحة سحاب في هذا الكون .. انها امة لم تثأر لرب ولا لدين .. قيمة .. الأمة .. هو القيام على هذا الأمر الإلهي في الكون .. وإعلاء هذا الامر .. ولكن .. ما قيمة هذا الوجود .. حين لا مجد ولا سيوف ولا رايات ..
امة .. لم تقم على الأمر الالهي ,, من العدل والإحسان وايتاء ذي القربي.. ولكنهم .. صاروا يحاربون الله ورسوله علانية .. فالع
المزيد